مجتمع

في وداع الشيخ الجليل/ الفكي محمود موسى رحمه الله

 

اسامة عثمان أحمد

وكيف أصوغ فيك فجيعتي؟ ووجيعتي؟ ومدامعي؟.. وكيف أقول فيك واحكيك.. وكلماتي تئن.. وأقلامي تضن.. وذاكرتي تحن.. وآلامي وأحزاني تعيد عليّ أوجاعي.. وأوضاعي بفقد أبي.. فأبكيه وأبكيك.. وأذكره يلاقيك.. وتأتيه ويأتيك.. أيا شيخي واستاذي.. وإني وان بكيتُ فإن عُذريّ واضحٌ .. وإني ولئن صبرتُ فإنني اتمثلُ.. إن الكرام وإن ضاقت معيشتهم.. دامت فضيلتهم والأصل غلابُ.. لله در أناسٍ أينما ذُكروا.. تطيب سيرتهم حتى وان غابُوا.. لا يعرفون الشر قيد أنملةٍ.. هم دائماً وأبداً للخير أسبابُ.. في قلب من يلقون تلقى محبتهم.. وهم لكل الخلق صحبٌ وأحبابُ.. أولئك الأخيار قد طابت منازلهم.. ميراثهم دائما خلقٌ وآدابُ..

 

رحمك الله الشيخ الجليل الفكي محمود موسى.. ورحم الله جميع أمواتنا.. فقد وعينا ووجدناك ملتزماً متزناً.. وكما قيل لنا ذاك مُذ جئت سودري شاباً يافعاً غضاً.. في بواكير العمر وريعان الصبا.. وطيب المقام.. وعبق السنين.. وجمال الناس.. وطيب النفوس.. ومعشر الأحباب.. وصحبة الأصحاب.. لم تُلهيك الملاهي.. ولم تُدهيك الدواهي.. ولم تغلبك نزعات الهوى.. ولا هزتك بواكير الشباب.. حيث كنت كنت.. عصياً نقياً طاهراً متديناً.. عفيفاً لطيفاً شفيفاً.. في زمانٍ كان ندماء الدنيا ومرتاديها فيه أكثر من نجباء الآخرة ومريديها.. وهو على ذلك لا يُرائي بمحامد عمله.. ولا يُواري بمحاسن غيره.. نقيٌ تقيٌ.. ورعٌ قنوعٌ.. لا يُعابي ولا يُعادي ولا يُحابي.. وصّالٌ صبور.. راضٍ قنوع.. متبسّط.. صوّاماً.. قوّاماً.. ذاكراً لله.. ومُذكّراً..

اضغط هنا للإنضمام لمجموعات رام نيوز على الواتس اب

 

اذكرك دوماً أيها العزيز بقامتك الممشوقة.. وخُطاك الموثوقة.. ولحيتك البيضاء وابتسامتك الناصعة.. تتقدم الصفوف.. لأعمال الخير والبر.. والإصلاح والمواساة.. وتنبري لمسائل الفقه والدين.. وأشهد انك كنت المِشعل الأول الذي استضاءت به دور المؤمنات بسودري ثم انتشرت.. فعرفن دارساتك صغاراً وكباراً.. شيباً وشباباً.. الدين وثوابته.. وأركانه وتوحيده.. وقرآنه وفقهه وسيرته صلى الله عليه وسلم.. فاسأل الله ان يجعل لك بكل كلمة نطقتها.. وبكل حروفٍ علّمتها.. وبكل مسألة عللتها.. وبكل معلومة ذكرتها.. ثواباً وأجراً جارياً وقبولاً ونعيماً ورضاً.. ثم كان عهدك وتعهدك الزاوية التجانية.. معمراً لها.. وعامراً بها.. بأورادها وأذكارها.. ودروسها وجلوسها.. وأحبابها وأصحابها.. ومريديها وجيرانها..
شيخنا العزيز.. وهل نطيق وداعاً أيها الرجل.. ففي كل قلب تنبض الحسراتُ.. ودماً تسيل بوجنتي العبراتُ.. وبأسطري تبكي الحروفُ بحرقة.. وتنوحُ حيرى في فمي الكلماتُ.. لا الشعر يسعفني لأرثيَ شيخنا.. كلا ولا الفُصحى ولا الأبياتُ..
هذا غيضٌ من فيض.. وقليل من كثير.. ضمن جهود هذا الرجل المبارك تقبلها الله.. نم حيث أنت لك الملائك مؤنس.. في روضةٍ بنعيمها تتأنّق.. نم في جوار الأكرمين يحفّهم.. ويحفك الرضوان والإستبرق.. يا رب أنتَ الكريم المستغاثُ به.. فاكــرمْ وفادَته يا بارئَ النسم.. واسبلْ عليه شآبِيبَ الرضا دُررًا.. تهمي عليه بالخيرات والنعم..
اللهم تغمد عبدك الفكي محمود بواسع رحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم إننا نشهد بأنه صاحب فضلٍ وبرٍ.. وإحسانٍ وخيرٍ.. وأنت تعلم السر وأخفى.. وأنت بصير بالعباد.. اللهم ارفع منزلته في أعلى عليين.. واجمعه بسيّد المرسلين.. واخلفه في عقبه واجعل البركة فيهم.. اللهم اجبر مصابنا فيه.. واجمعنا به في معية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى الجنان.. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. إِنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أسامه عثمان احمد / المدينة المنورة
15 جمادى الاخر 1443هـ الموافق: 18 يناير 2022م

اضغط هنا للإنضمام لمجموعات رام نيوز على الواتس اب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى