أخبارمقالات

*(الخائن يُخان في السودان بامر القلب والعقل يهان)*

كنت في مقال سابق قد انتقدت الشاعرة الجميلة نضال حسن الحاج في نصها ( انا بكرهك) و الذي تكررت فيه ذات العبارة المشحونة بالبغض (انا بكرهك) كثيرا ولازمته رغم ان النص يحكي عن( قصة حب) لم تكن نهايتها سعيدة او كما ارادوا لها الا ان عبارة( انا بكرهك) لم تكن موفقة لحالة حب انتهت بطريقة ما لغير صالح الشاعرة بنتيجة (1/0) واعتبرتها في نقدي مفردة تفتقد للشاعرية

 وقوبل ذلك النقد بهجوم كاسح ربما ادي لكراهية البعض لشخصي (دون ذنب جنيت فاندلعت ثورة خانها الجلد)

 ولا ادري كيف سيكون الحال وانا اوجه الان النقد لاغنية تعد من روائع الغناء في السودان للعملاق محمد وردي و التي شكلت معه ثلاثية رائعة من كلمات الشاعر اسماعيل حسن والحان برعي محمد دفع الله رحمهم الله جميعاً

و قبل الدخول في تفاصيل الاغنية لابد من اشارة مهمة لدور الغناء في تشكيل الوجدان و التاثير علي الذوق العام ومساهمته في بناء الشخصية ضمن ثقافة المجتمع عموماً

لا ادري لماذا مرت بخاطري حملات الدفتردار الانتقامية وسقوط الدولة السنارية وسلطنتها الزرقاء. وسطوة الخلافة في دولة المهدية وكثير من التحالفات والخيانات السياسية والغدر والانتقام في تاريخنا المعاصر واخرها ما وصفه الاسلاميون بخيانة بعضهم البعض في ثورة ديسمبر الشعبية في حين انهم نسوا انفصالهم ومفاصلتهم المملؤة بالخيانة والغدر بقائدهم الديني والسياسي الانقلابي

اضغط هنا للإنضمام لمجموعات رام نيوز على الواتس اب

وكذا الحال في احزاب اليسار وانفصالاته و انكساراته و كل ما فعلته بهمر الانقاذ و بالحزبين الكبيرين وكذلك كل افعال الحركات المسلحة وانسلاخاتها وتحول المحبة الي عداوة بامر القلب واهانة العقول لكني ربما اكون ظالماً لو نسبت كل ذلك( للوصية) . لكنها بلا شك جزء من التراكمات الواجدانية الداعية (للكراهية) رغم انها اغنية لها قصة معينة بين طرفين وخصام وما الي ذلك في قصص الغرام….

و(الوصية) في كثير من الاغاني السودانية ارتبطت( بحالات الفراق) و الخصام المنتهي بالكراهية علي ما يبدو (وهذا ربما يحتاج مقالاً منفصلاً)

اذن دعونا نغوص قليلا في نص (الوصية) و نترك لكم الفرصة لمشاركة هذ التأمل بالرجوع لنص الاغنية المشفوعة والمرفوعة بالقسم *(حلفتك ياقلبي حلفتك بربي)* ثم يشرع في التفاصيل القاسية. و(الوصية) والنصائح للقلب العاشق (الرقيق) او ما يفترض ان يكون عليه القلب قائلاً

*خليهو… الغرام*

*يتنكر… لحبك*

*وريهو الخصام*

*ليه تتهان يا غالي*

*ليه والذل حرام*

ثم يكرر علي مدار الاغنية

وصاياه لقلبه بعدم الصفح او حتي قبول الاعتذار ويصل في وصيته لدرجات قاسية قائلاً

 

*حلفتك يا قلبي*

*الخانك تخونو*

*والفايت غرامك*

*أوعي في يوم تصونو*

*وزي ما أبكى عيني*

*سهر لي عيونو*

*أوعي تقوللي تاني*

*ما بنعيش بدونو*

فتصل الي ما اسماه بالخيانة ومبرراً ذلك بان ( الخيانة) ترد بمثلها وكانها تحية عسكرية… َ

كنت كغيري من اهل السودان اطرب جداً لهذه الاغنية وارقص علي انغامها الجميلة لكني احسب اني الان اكثر وعياً بمشاعر الانسانية وقبولاً للاخر في كل حالاته والصفح والسماح امر مطلوب وضروري لاستمرار الحياة الاجتماعية والسياسية وغيرها.. (حياة الحب) التي تغني لها (الكاشف) رحمه الله

*حياة الحب اسميها السعاده بكل معانيها.*.

*اقـيم ليلاي اغنيها روح ياليل تعال ياليل… .*.

ولعلنا بهذه البلاد وفي هذا المنعطف التاريخي احوج ما نكون لحالة تسامح و محبة عالية المستوي كي نعش (حياة الحب) لهذا الوطن الجريح والتي تتطلب الكثير من الاعترافات والاعتذارات والقبول مثلما تمثل ذلك بشكل جميا في اغنية عثمان حسين و رائعة حسين بازرعة… *(مسامحك يا حبيبي*)

*مسامحك يا حبيبي مهما قسيت علي*

*قلبك عارفو ابيض وكلك حسن نية*

*وما خطرت لقلبي سلوى تحيدو عنك*

*ما ممكن اعاتبك وياخد خاطري منك*

*انا عارف خصامك وغضبك في كلامك*

*ما من جوة قلبك كله على لسانك*

*مسامحك يا حبيبي..*

فليكن هذا العام عام التسامح والسلام والحرية والعدالة والوئام و حب الاوطان رغم كل المرارات و الدموع والاحزان و الدماء ……

سلام

محمد طلب

اضغط هنا للإنضمام لمجموعات رام نيوز على الواتس اب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى