مقالات

متناقضات في حياة المثقف السوداني

 

د. عبد المولى موسى محمد

يظل المثقف الحي عبر التاربخ الإنساني قلب الامة الواعي الذي يعبر عن آمالها وآلامها في كل الظروف ،وفي ظل كل الاحتمالات المحيطة به وبامته، وينبغي ان يكون الرئة التي تضخ الأكسجين في جسد الامة إذا تعطلت رئتاها ، وعندما لا يعبر المثقف عن امال الامة وآلامها فقد خان أمانة التكليف الملقاة على عاتقه . من الأسباب الموضوعية التي دعتني لتناول هذا الموضوع وبهذا العنوان ملاحظتي لسلوك معظم المثقفين في  السودان والعالم  العربي والافريقي وكذلك المكون الجماهيري للاطار الجغرافي الذي يعيش فيه هذا المثقف ، والملاحظة المشار اليها أعلاه تتمثل في التالي: أولاً:  التعلق بالحرية وقيمتها لدرجة العشق وكذلك الشعوب.  ثانياً : الملاحظة الأخرى ثقافة الاستبداد وجذورها المتأصلة في نفوسنا كمثقفين  والتي نعيشها لحظة بلحظة في المنزل والمراحل الدراسية وفي منظمات المجتمع المدني احزاباً وطوائف دينية وقبلية وفي مؤسسات الدولة وسلطاتها التشريعية والتنفيذية .  وكما هو معلوم فانً حرية التعبير من القيم الاخلاقية والإنسانية التي دعت إليها الأديان السماوية عبر التاربخ الإنساني  وما بعث نبي، ولا رسول إلاّ كان شعاره توحيد  الله سبحانه وتعالى، وترك عبادة ما دونه من المخلوقات، وهو ما يعرف عند الفلاسفة  بحرية المعتقد، وهي أعلى مراتب الحريات على الإطلاق.  من المفترض وحسب الشواهد العقلانية، والمنطقية، أنّ الذي يحب الحرية، والديمقراطية ، يجب  ان يكون أكثر الناس بغضاً للاستبداد والعكس صحيح، لكن ما نشاهده الآن في الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية أننا نعيش حالة التناقض بكل ابعادها ،نحب الحرية إذا حققت مصالحنا ،ونبغضها إذا لم تحقق لنا ما نحب ونرضى ، ونحب الاستبداد السياسي والثقافي والاجتماعي إذا حقق لنا ما نريد ، ونبغضه إذا لم يحقق الأحلام والطموحات الذاتية!!!! المثقف السوداني يدعي حب الوطن لدرجة العشق وفي سلوكه يأتي بما يناقض ذلك قولاً وفعلاً !!! يدعي النزاهة في الادارة  ويحتال على القانون ليأكل المال الحرام سرا ، يدعي التدين وقيمه، وإذا خلا فعل ما ينافي معاني التدين الحق !!!! يدعي حب الفقراء والمساكين ،فاذا بُسطت عليه الدنيا وذخرفها تنكر لمحبيه آناء الليل والنهار!!!! يدعي الزهدَ والتصوفَ، فاذا ملك الدنيا نسٍىَ ما كان يدًعيه!!!!!! يدعي النظافة وحب البيئة الجميلة فاذا شيًد منزله عجز عن نظافة ما حوله…الخ يأكل الطيبات من الرزق ويلقي بالنفايات على قارعة الطريق!!!! يدعي العلم وحب طلاب العلم ويستكثر رفع الهاتف  لطالبه الذي كلف بتعليمه ورعايته  !!!! يدعي حب المهمشين وقضاياهم، والقتال من أجلهم ، وعندما يصل بهم إلى مبتغاه في السلطة،  والجاه، تنكر لقضاياهم، وسخر منهم ونسِىَ من حَمَلوه إلى النعمة التي يتنعم بها !!!!! يدعي الصدق فاذا صدًقه الشعب ووثَقَ فيه كذًب على شعبه وتاجر بقضاياه!!!!! يدعي الأمانة فاذا اُاتمن خان أمانة التكليف!!!!! يدعي العدل وبغض الظلم فاذا ملك طغى وظلم من كان يدعي انصافهم!!!!!! يعمل خارج وطنه بكل تفانٍ وإخلاص فاذا رجع إلى وطنه أصابه الكسل ، والخمول، وصبّ جام غضبه ولعناته على وطنه!!!!!! يدعي بغض الغيبة،و النميمة ، وياكل لحم أخيه حياً وميتاً!!!!!!! يدعي الإخلاص في الوظيفة العامة، ويضيّع زمن العمل في الجلسات والتجارة الخاصة، والاجتماعيات التي لا تقدم ولا تأخر !!!!!!! يدعي الاعتدال والوسطية في الماكل والمشرب فاذا وجد المال اسرف وأصبح من إخوان الشياطين!!!!! يدعي الاخوة الإنسانية ،فإذا به يعشق القبلية، والجهوية، والعنصرية، حتى النخاع!!!!!! يدعي الحرص على المال العام وصيانته فاذا ملكه اختلسه وحوله إلى حاشيته واقاربه وملذاته الخاصة !!!!!! يدعي الزهد في المناصب الدستورية، و التنفيذية ،جهرا ويسعى إليها سرا، وعلانية، حتى ولو أدى إلى قتل النفس التي حرم الله قتلها الاّ بالحق ،وما نشاهده الآن في المسرح السياسي، والثقافي، والاجتماعي، إلا نتاج لهذا السلوك الاناني، الذي لا يشبه المثقف الحي في شيئ !!!! يفعل المنكرات و المحظورات من تلقاء نفسه فاذا حُوسب عليها رمى باللائمة على القدر وابليس!!!!! *(اتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)*.  هذه مشاهدات في سلوك معظم المثقفين في مجتمعنا، ونترك معالجة هذه المشاهدات المحزنة في حق الوطن ومواطنيه، للمثقف السوداني ونفسه التي بين جنبيه الامرة بالمنكر والناهية عن المعروف!!!!!!!! ولنا عودة بإذنه تعالى.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعات رام نيوز على الواتس اب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى